تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

10

كتاب الصلاة

ومن هنا نهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بقوله تعالى « لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » - الآية ، ولا خفاء في أنّ مدار الحرمة هنا ما يكون سوء أدب وهتكا بالقياس إلى جسده الشريف لا القبر ، لأنّه مصبّ التعليل دونه ، إذ ليس في الرواية أنّه لا يتقدم على قبره . فلا بدّ من لحاظ التقدم وعدمه بالقياس إلى الجسد الشريف . نعم : إنّ التقدم على القبر تقدم على الجسد الشريف أيضا ، فلا جدوى للبحث ، ولكن الثمرة في المقام الثاني المبحوث فيه عن المحاذاة ، فارتقب . ولا سترة أيضا في أنّ مدار الحرمة إنّما هو بلحاظ ما بعد الموت لا قبله ، وإن لم يكن بين حالتي « من طهّره اللَّه من الرجس » فرق ، لأنّه يسمع السلام ويردّ الجواب بعد الموت كما كان قبله ، إلّا أنّ في الأحكام الشرعية بعض ما يختص بما بعد الموت ، ولعلّ منه ما أشكل بعض الأعلام : دخول الجنب في حرم الامام وحيطة قبره الشريف - كالمسجد - مع عدم الإشكال في جواز دخوله في بيت الامام حيّا إن لم يكن هتكا ، والحاصل : أنّ إمكان الميز كاف في الباب ، فلا يستوحش من حرمة التقدم على جسده الشريف بعد الارتحال بما لعلّه لم يكن حراما في زمن حياته ! والحاصل : أنّ روح التعليل إنّما هو بلحاظ الجسد الشريف ، فيكون التقدم عليه حراما فيما يكون عرضة لسوء الأدب وإن لم يقصد ، وقد مرّ أن له مصاديق عديدة . منها : ما أن يقوم أمام القبر ويجعله خلفه . ومنها : ما أن يقوم في جهة الرأس أو الرجل ولكن مقدّما لا مساويا وإن لم يكن أمام القبر ، ولا إشكال في صدق التقدم عليه أيضا . ومنها : ما أن يقوم في جهة الرأس أو الرجل مساويا أو محاذيا لا مؤخّرا ، وفي صدق التقدم عليه تأمّل ، لتوقفه على إرادة ما يقابل التأخر منه ، لأنّ المقدّم